العلامة المجلسي

83

بحار الأنوار

10 - الإحتجاج : عن مصعب بن عبد الله قال : لما استكف الناس بالحسين عليه السلام ركب فرسه واستنصت الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : تبا لكم أيتها الجماعة وترحا ، وبؤسا لكم وتعسا حين استصرختمونا ولهين ، فأصرخناكم موجفين ، فشحذتم علينا سيفا كان في أيدينا ، وحششتم علينا نارا أضرمناها على عدوكم وعدونا فأصبحتم ألبا على أوليائكم ، ويدا لأعدائكم ، من غير عدل أفشوه فيكم ، ولا أمل أصبح لكم فيهم ، ولا ذنب كان منا إليكم . فهلا - لكم الويلات - إذ كرهتمونا والسيف مشيم ، والجأش طامن ، والرأي لم يستحصف ولكنكم استسر عتم إلى بيعتنا كطيرة الدبى ( 1 ) ، وتهافتم إليها كتهافت الفراش ، ثم نقضتموها سفها وضلة ، بعدا وسحقا لطواغيت هذه الأمة ، وبقية الأحزاب ، ونبذة الكتاب ، ومطفئ السنن ، ومواخيء المستهزئين ، الذين جعلوا القرآن عضين ، وعصاة الأمم ، وملحق العهرة بالنسب ، لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون أفهؤلاء تعضدون ؟ وعنا تتخاذلون ؟ أجل والله الخذل فيكم معروف ، نبتت عليه أصولكم وتأزرت عليه عروقكم ، فكنتم أخبث شجر للناظر ، وأكلة للغاصب ألا لعنة الله على الظالمين الناكثين الذين ينقضون الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا . ألا وإن الدعي ابن الدعي قد تركني بين السلة والذلة ، وهيهات له ذلك ، هيهات مني الذلة ؟ أبى الله ذلك ورسوله والمؤمنون ، وجدود طهرت ، وحجور طابت ، أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام ، ألا وإني زاحف بهذه الأسرة على قلة العدد ، وكثرة العدو ، وخذلة الناصر ، ثم تمثل فقال : فان نهزم فهزامون قدما * وإن نهزم فغير مهزمينا بيان : يقال : شمت السيف أغمدته ، وشمته سللته وهو من الأضداد ( 2 ) .

--> ( 1 ) الدبى : أصغر الجراد ، يقال : جاء الخيل كالدبى فبلغ السيل الربى . ( 2 ) الاحتجاج ص 154 ، وقد مر مثله في ص 8 فراجع .